قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 69

الجزء ٦٩ · صفحة ١٥٥

مسألة: ومن اشترى(1) جارية ثمّ أعتقها من يومه، ثمّ تزوجها في اليوم الثاني؛ فهذا عمل المخادعة؛ لأنه فر من الاستبراء، والسنة تمنعه، وهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «لا توطأ الحوائل حتّى يحضن، ولا الحوامل حتّى يضعن»(2)، وهذا فلم يستبرئ، وإن كانت على فراشه يطؤها ثمّ أعتقها؛ فجائز له أن يتزوجها من يومه، ولا استبراء عليه من نفسه، والاستبراء واجب من غيره، فأما من نفسه؛ فلا، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

مسألة: قال الله - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون:5،6]، فظاهر هذه الآية يبيح نكاح الإماء والزّوجات في كل حال، ثمّ قال جل ذكره: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة:222]، فخص هذه الآية نكاح كل حائض في وقت حيضها حتّى تطهر، ثمّ سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبايا أوطاس(3) من الإماء، فنهى عن وطء الحوائل حتّى يحضن، والحوامل حتّى يضعن(4)، والحوائل هي التي يأتيها الحيض حالا بعد حال، والله أعلم. فما خص الإباحة بتحريم وقت؛ فهو حرام، والباقي عليه إباحته، وإطلاق الكتاب بجوازه.

واختلف أصحابنا في الصغيرة من الإماء؛ فقال بعضهم: تستبرئ بأربعين يوما قبل الوطء. وقال 76 س بعض: هم بخمسة وأربعين يوما بقوله، قياسا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: استبرأ.

(2) تقدم عزوه.

(3) أوْطاسٌ: موضع. لسان العرب مادة (وطس). قيل: وادٍ بِديارِ هَوازِنَ. القاموس المحيط.

(4) تقدم عزوه بلفظ: «لا توطأ الحوائل حتّى يحضن، ولا الحوامل حتّى يضعن».

٢٧٬٧٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.