قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٩

الله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ﴾ [الأنعام:124]، ووصفهم بأنه اختارهم واصطفاهم؛ فقال: ﴿إِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص:47]، وقال أيضا تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر:32]، وقال أيضا تعالى: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص:46]، وقال أيضا تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:33]؛ فكيف يجوز أن يغيّر ويبدّل مَن اختاره الله لرسالته على علم منه واصطفاه، واختاره وأثنى عليه بما أثنى، وهذا محال؛ فأمّا قوله تعالى: ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف:175] الآية، هذا صفة مَن كفر بعد إيمانه؛ لأنّ المنسلخ منها هو التّارك لها، والذي يدلّ على صحّة ما قلناه، قوله تعالى في آخر القصّة: ﴿ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِ‍آيَاتِنَا﴾ [الأعراف:176]، فبيّن أنّ هذا وصف الكفّار والمشركين المكذّبين لآيات الله، لا صفة للأنبياء والرّسل 206 س ?؛ فسقط التّعلّق بذلك.

ومنه: ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:7]؛ قالوا: فقد بيّن تعالى أنّه كان ضالاًّ قبل النّبوّة؛ فهداه، وهذا يبين فساد قول القديم بالعصمة قبل النّبوّة.

الجواب: التعلّق بالظّاهر فاسد من وجوه:

أحدها: إنّا بيّنّا في فصل(1) الجبر أنّ لفظ "ضلّ" الذي جاء منه ضالّ، إذا أطلق ولم يقيّد(2) بمعنى هلك وضاع، فالضال يكون بمعنى الهلاك الضّائع، وإذا

(1) في النّسختين: فضل.

(2) في النّسختين: يقتد.

٢٬٧٧٦ / ٣٦٬٧٥٥