قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤١٠

كان كذلك سقط التعلّق به.

وثانيها: أنّ لفظة "ضلّ" لا يستعمل(1) في تعاطي الكبائر، وإنّما يستعمل في باب الاعتقاد، وما يجري مجرى ذلك، وإذا كان كذلك؛ سقط التعلّق به في إجازة الكبائر عليهم بذلك، وإن تعلّقوا بكونه ضالاًّ كافرًا؛ فليس معناه ما يزول تعلّقهم معه.

فأما معناها: فلفظ "الضّال" فاعل ضَلَّ، وقد بيّنّا أنّ لفظ "ضلّ" في اللّغة يرجع إلى أصل شيئين: أحدهما: أن يكون بمعنى ضاع وهلك، والآخر: أن يكون ضلّ الطريق وقعد؛ فهو متحيّر لا يهتدي للمسالك، وإذا كان كذلك؛ فمعناه أنّه وجدك متحيّرًا، غير عارف بما تدين، جاهلاً بما يجب عليك في باب الدّين والشّرع؛ إذ(2) لم يكن /207 م/ هنالك دينٌ يجب عليه فعله، وعَلِمَ أنّ ما كان يَدِينُ به قومُه مِن عبادة الأصنام، وسائر ما كانوا عليه كان فاسدًا باطلاً، لم يجز للعاقل ارتكابه ولا اعتقاده؛ فرغب عن ذلك، ولم يهتد بما يعمل عليه في باب الدّيانة؛ فهو معنى قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:7].

والذي يدلّ على صحّة هذا المعنى قولُه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى:52]، فبيّن أنّه كان جاهلا بالشّرائع التّي كلّف، وإن لم يكن يعرف الشّريعة التي يجب عليه أن يعمل بها، وشبيه ذلك قول زيد بن عمرو بن نفيل: "اللهم إنّي أعبدك، وأبرأ ممّن عبد

(1) هكذا في النّسختين. ولعله: تستعمل.

(2) في النّسختين: إذا.

٢٬٧٧٧ / ٣٦٬٧٥٥