الجزء 69
الجزء ٦٩ · صفحة ١٧٨تجوز دعواه، ولا يجبر السيّد على بيع عبده، ويقال للبايع: "إن كنت صادقا فخلص ولدك من الملك"، فإن خلص يوما، ومات المدعي؛ إنه ولده، ورثه.
قلت: أرأيت إن كان المشتري أعتق الولد ولم يعتق الأم، ثمّ ادعى الابن؟ فالولد ولده.
مسألة: وعن أبي عبد الله ?: في جبار قتل رجلا وأخذ جارية له، وطئها وولدت منه؛ قال: إذا كانت الجارية قائمة بعينها؛ فلهم أن يأخذوها ويأخذوا /89 م/ من ماله عقرها، أو قيمة أولادها ويكونون أحرارا.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلف الناس في الأَمَة تكون لرجلين، فيطآها جميعا فتأتي بولد؛ فقال بعض مخالفينا: إنه عبد لهما؛ وليلزمهما حد الزاني؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»(1). فقالوا: لما كانا عاهرين، لم يلحقهما النسب ولزمهما حد العاهرين. وقال آخرون: يلحقهما نسب الولد، ويكون الولد ولدا لهما؛ لأن النسب يلحق من النّكاح الفاسد كما يلحق من النّكاح الصحيح، والحد يسقط عنهما لشبهة الملك التي حصلت لهما في الأَمَة، وإلى هذا ذهب أصحابنا وأبو حنيفة، وأما الشافعي، فرد الحكم في ذلك إلى ما يراه العافة(2)، فما حكموا به منهما؛ حكم بذلك الحاكم، وقطع نسبه من الآخر، ويلزمهما على هذا أنها لو كانت ابنة؛ لوجب للآخر أن يتزوجها، وهو لا يقول بذلك فناقض أصله، ويلزمه على أصله أن يبيح لصاحبه تزويجها؛ لأن الحاكم قد قطع نسبها منه، إذا كان في هذا أشبه على ما زعم،