الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤١٢الباب الثّاني والعشرون في خلق الملائكة وتكليفهم العبادة [و] في شيء من صفتهم
من كتاب النّور: خلق الله الملائكة من نور. وقيل: من ريح، 207 س وخلق الجانّ من النّار، والنّار من النّور، وسُمّيت الملائكة لتبليغها رسائل الله تعالى إلى أنبيائه ?، أخذ من الألوك وهي الرّسالة، ومن الملائكة مَن لو أمره الله أن يبتلع السّماوات، والأرضين وما فيهنّ لابتلع ذلك، والله أعلم.
مسألة: واختلف النّاس في الملائكة: هل مكلّفون أم لا؟ فقال من قال: مأمورون منهيّون؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:29]، وقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل:50]. وقال من قال: هم مقصورون مضطّرون إلى طاعة الله. قال بعض المسلمين وقولنا: إنهم مجبولون على الطّاعة، لا يعصون الله فيما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
مسألة: ومن شرح قصيدة الشّيخ فتح بن نوح المغربي: واختلفوا في تكليفهم العبادة؛ قال بعضهم: مكلفون، ملزومون مأمورون مكتسبون. وقال عمروس بن فتح ?: الملائكةُ تكتسب، وليس عليها تكليف.
واستدل الأوّل بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِي﴾ [الأنبياء:29]، والله أعلم، ووجدتُ في بعض التّفاسير: إنها في إبليس اللّعين، حين دعا إلى عبادة نفسه.
مسألة: فإن قال: الملائكة ملزومون؟ قيل له: /208 م/ نعم، كما قدّمنا.