قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤١٣

فإن قال: ما الدّليل على ذلك؟ قيل له: إنّا وجدناها تشفق وترغب، ولا يجوز أن ترغب إلا فيما هو موافق لطبعها، ولا يجوز أن تشفق إلاّ فيما تعلم [وأنها](1) لا قوام لها معه؛ فليس شيء أدلّ على كسب المكتسب من الإشفاق والرّغبة.

فإن قال: ثوابها الجنّة وعقابها النّار؟ قيل له: لمّا وجدنا خلقتها مخالفة لخلقتنا؛ جاز أن يكون ثوابها غير ثوابنا، وعقابها غير عقابنا؛ ألا ترى أنّا لا نخاف عليها العقاب للخبر من الله عنها في قوله: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:6].

ومنه: وفي الأثر(2): من قال: إنّ الملائكة كلّهم ذكور وإناث؛ فقد أشرك.

وهل يقال لهم رجال؟ قال: ذلك ثقيل عند بعض. وقال بعضهم: يجوز ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف:46]، في بعض الأقوال: أنّهم ملائكة، وسيأتي بيان هذه الآية في موضعه إن شاء الله.

ومن دعا للملائكة بالجنّة، أو قال: ثوابهم الجنّة، أو استغفر لهم من العصيان كَفَر؛ فيما ذكر في كتاب السّؤالات، عن بعض شيوخ أهل المغرب قال: وعلى الملائكة أن يخافوا الله خوف إجلال ورجاء، 208 س ورحمة، وقيل: خوف ملامة توقيف ومحاسبة.

ومنه: واختلفوا في الملائكة أيضا؛ قال بعضهم: هم رسل الله - عز وجل -، هذا

(1) هكذا في النّسختين. ولعله: أنها. بحذف الواو.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الا.

٢٬٧٨٠ / ٣٦٬٧٥٥