الجزء 69
الجزء ٦٩ · صفحة ٢٠٧الباب الثامن عشر في نفقة العبد والأَمَة وكسوتهما على المولى و الزّوج
ومن كتاب منهج الطالبين: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إخوتكم جعلهم الله في أيديكم فمن كان أخوه تحت يده؛ فليطعمه مما يأكل، وليكسيه مما يكسي»(1). قال: ولم أر أحدا من حكام المسلمين يحكم بذلك.
قال المؤلّف: يخرج عندي معنى الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بذلك على سبيل الترغيب في معنى البر والإحسان، وذلك من التخلق بالأخلاق الحسنة، لا على سبيل الوجوب؛ لأن الأمر من الله ومن رسوله يأتي على معنى الوجوب، وعلى معنى الأدب، وعلى معنى الإباحة، وقد جاء الأمر منه - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان إلى المماليك في غير موضع في آثار المسلمين.
(رجع) مسألة: وقيل: من أطعم عبيده التمر، وأكل هو البر والتمر، فإن طابت أنفسهم بذلك؛ فقد ذكرنا ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.
وقال بشير: له أن يطعم عبده تمرا /105 م/ ولا يطعمه خبزا، أو يطعمه خبزا أو لا يطعمه تمرا، إذا كان من أهل تلك القرية ممن عادة غذائه ذلك. وقال: ولا أرى للعبيد فريضة على مواليهم أن يشبعوهم ويكسوهم.
مسألة: ولابد للمملوك من أدم على قدره. وقال أبو الحسن: إذا امتنع العبد عن الخدمة وهو يطيقها؛ جاز منعه عن الطعام.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6050؛ ومسلم، كتاب الأيمان، رقم: 1661؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5158.