الجزء 69
الجزء ٦٩ · صفحة ٢٥٠(رجع) مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإن أعتق عبدا في مرضه؛ كان حرا إذا كان يخرج من الوصايا من ثلث مال الموصي، فإن كان للمعتق مال قبل عتقه؛ فماله له، إلا أن يشترطه المعتق له؛ لما روي عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق عبدا وله مال؛ فماله له إلا أن يشترط السيّد المال»(1).
قال أصحابنا: ذلك في الصحة، ولم يرد الخبر في الصحة ولا في المرض، كذلك قولهم في مال العبد أنه المال الظاهر دون المال الباطن، قال: هذا معنى الخبر. /129 م/
مسألة: ومن الكتاب: أجمع أصحابنا على إجازة الوصية للعبد الأجنبي، أو يملكه ذلك بالوصية، واختلفوا في الوصية للعبد من سيّده؛ فقال كثير منهم: يصح له، وقد اختلف أصحاب الرأي؛ فقال بعضهم: يكون له، وليس لسيّده أخذها منه، إذا انتقلت إليه بالوصية، فمن أوصى له بها؛ وللعبد الانتفاع منها. وقال بعضهم: السيّد يملك ماله كما يملكه، وهو مخير، إن شاء ترك ماله في يده، وإن شاء أخذه منه. وقال بعض أصحابنا: ما يملكه العبد من وصية وجبت له من مال غير سيّده أو هبة؛ فليس للسيد أن يتملك ذلك، إلا أن يرجع إليه ميراثا، أو يموت العبد، وإن ملكه العبد من جهة سيّده، فما اكتسبه إياه؛ فلسيّده أخذه منه إن شاء.
قال بعض من أجاز الوصية للعبد من سيّده: إنها تعتبر، فإن خرجت من ثلث مال الهالك؛ كانت قيمة العبد داخلة فيما أوصه له، خرج حرا، وإن
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب العتق، رقم: 3962. وأخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب العتق، رقم: 2529؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 10764.