الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤١٨وقال أبو يعقوب في كتابه: وذكر أبو قتادة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنّ الملائكة تتأذّى بالرّوائح الكريهة، ويستلذّون بالطاعات(1)، وذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ الملائكة تتباعد من الكذّاب مسيرة ميل [مِن نتن](2) ما جاء به»(3)، والله أعلم بهذا.
مسألة: وفي آثار أصحابنا: من قال: إنّ الملائكة تجوع وتعطش؛ فهو مشرك.
وقال أبو يعقوب في كتابه: وقال لما روى أنّ الملائكة تأكل من شجرة الخلد؛ قال: فعلى هذا قد ثبت قول إبليس اللّعين لآدم وحواء ?: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف:20].
مسألة: ومن وصف الملائكة بالتّناسل والأنوثة؛ فقد أشرك؛ لأنّه ردّ على /211 م/ القرآن، وأشرك بالله العظيم، وقد ذمّ الله أقواما سمّوهم بتسمية الأنثى، فقال: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ﴾ [الزخرف:19]، وأمّا من وصفهم بالتّناسل فقد أشرك سماعا.
(1) جاءت الأحاديث بالنهي عن قرب المساجد على من أكل الثوم والبصل وغيره وعلله بإذاية الملائكة، ففي صحيح مسلم "فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ"، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 564؛ وفي معناه أخرج النسائي في الكبرى، كتاب المساجد، رقم: 788؛ وابن ماجه، كتاب الأطعمة، رقم: 3365.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: مرتين.
(3) أخرجه الترمذي بمعناه، أبواب البر والصلة، رقم: 1972؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 7398.