قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤١٩

مسألة: وفي آثار أصحابنا: أنّ الملائكة لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يوصفون باللّحم ولا بالدم، ومن وصفهم بشيء من هذا؛ فقد أخطأ في صفتهم، والخطأ في صفتهم شرك، ووجه الخطأ في صفات الله - عز وجل - على وجهين: إن واجه أشرك، وإن تأوّل نافق، وأمّا مَن وصفهم بالتّأنيث؛ فقد أشرك، كما قلنا، فقد قال - عز وجل -: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ [الصافات:149،150] الآية، وأمّا الأمور المذكورة من الأكل، والشرب، والبول، والغائط، واللّحم، والدّم؛ فلا أدري لأيّ شيء حصل الشّرك لقائله، كذا إلاّ إن كان كما قدّمنا قبل هذا في جبريل - عليه السلام - من شكّ فيه أنّه آدمي، أو غير آدمي؛ فقد أشرك؛ لأنّه ردّ على الله - عز وجل -، وقد سمّاه الله من الملائكة، ومن سمّاه آدميا، أو نسبه إلى الآدميين؛ كان رادًّا على الله - عز وجل -، فإن كان الشّرك حصل له من هذه الجملة؛ فالله أعلم. 211 س

مسألة: وفي آثار أصحابنا: ومن قال: إنّ الملائكة يموتون في الدّنيا كما يموت البشر؛ فهو كافر؛ لأنّ الملائكة لا يموتون إلاّ مع فناء الخلق. وأمّا من قال: لا يموتون مع فناء الخلق؛ فهو مشرك.

قال أبو يعقوب: واختلفوا في موتهم وخلقتهم؛ فقال بعضهم: موتهم وحياتهم واحدة، يقول: لم يسبق بعضهم بعضًا في الوجود، ولا يتأخّر بعضهم عن بعض في الموت.

وقال آخرون: خلقتهم متفاوتة، فأوّل خَلقٍ خلق منهم حملةُ العرش، ثمّ مَن دونهم، ثمّ أهل السّماء السّابعة، ثمّ مَن دونهم، ثمّ أهل سماء بعد سماء، إلى أصحاب العنان، بعضهم يُخلقون إلى الآن، ولم تكن خلقتهم موقوفة إلى وقت.

٢٬٧٨٦ / ٣٦٬٧٥٥