الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠والأمثال، ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس ذهبتَ فيه لرشدك أن تراجع الحق فيه؛ فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، والله أعلم.
مسألة: ومنه: والحكم /148 م/ حكمان: [حكم] بأصل موقف عليه، وحكم بفرع بقياس مستخرج بأصله. ولو كان الحكمان واحدا لكان لا فرق بين الفرع وأصله، ولكان الفرع أصلا والأصل فرعا.
ولكن لا يجوز القياس إلا على أصل متفق عليه. وكل قد قاس واجتهد وشبه الحادثة إذا وردت بأصل متفق عليه من الكتاب أو السنة أو الإجماع. كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاس واجتهد في بعض الحوادث؛ من ذلك أن الخثعمية لما سألته، فقالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير ولا يستمسك على الراحلة، وقد أدركته فريضة الحج، أفأحجّ عنه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكنت قاضية عنه؟»، قالت: نعم، قال: «فدين الله أحق»، أو قال: «أولى»(1)؛ فقد شبه لها وتركها والاستدلال بما عرفها بوجه القياس.
وسأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هششت وأنا صائم فقبّلت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيت لو مضمضت فاك أكنت مفطرا؟»، قال: لا، قال: «فذاك ذلك»(2). وقيل: اجتهدَ في الحروب والغزو برأيه.
وروي عن عائشة ? أنها كانت توجب إعادة الطهارة من الكلمة الخبيثة
(1) أخرجه بلفظ قريب دون «قال: فدين الله أحق … »: الربيع، كتاب الحج، رقم: 392؛ والبخاري، كتاب الحج، رقم: 1513؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1334؛ وأخرجه الطبراني بلفظ قريب في الكبير وبزيادة: «فدَيْن الله أحق أن يقضى».
(2) سيأتي عزوه بلفظ: «أرأيت لو تمضمضت … ».