الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٣الباب الثالث والعشرون في هاروت وماروت وما قيل فيهما
ومن جواب الشّيخ خميس بن سعيد الرستاقي ?: وما /213 م/ تفسير "هاروت وماروت"، وما الذي كان مِن أمرهما، وما معنى يعلمّان النّاس السّحر، وهل هو كما سمعناه من العامّة أنّهما ملكان وعصيا، وأنّهما معذّبان، وما الصّحيح مِن خبرهما؟
الجواب: إنّ الذي جاء في التّفسير عن ابن عباس وغيره: إنّ الملائكة رأوا ما يصعد إلى السّماء مِن أعمال بني آدم الخبيثة، وذنوبهم الكثيرة، وذلك في زمنِ(1) النّبي إدريس - عليه السلام -؛ فعيّروهم بذلك، وقالوا: هؤلاء الذين جعلهم الله في الأرض، واختارهم؛ فهم يعصونه، فقال الله تعالى لهم: "لو أنزلتُكم إلى الأرض، وركّبتُ فيكم ما ركّبتُ فيهم؛ لَركبتم ما ارتكبوا"؛ فقالوا: سبحانك ما ينبغي لنا أن نعصيك، قال الله تعالى: "اختاروا ثلاثة"؛ فاختاروا غرابا(2) لعلّه عزائيل، وهو هاروت، وغرابا(3) وهو ماروت، فركّب الله فيهم الشّهوة التي ركّبها في بني آدم، وأهبطهم إلى الأرض، وأمرهم أن يحكموا بين النّاس بالحقّ، ونهاهم عن الشّرك، والقتل بغير حقّ، والزّنا وشرب الخمر؛ فأحدهم(4) لما وقعت الشّهوة في قلبه، استقال ربّه، وسأله أن يرفعه إلى السّماء، فأقاله ورفعه؛ فسجد أربعين سنة، ثمّ رفع رأسه، ولم يزل مطاطئا بعد ذلك رأسه، حياء من الله - عز وجل -، وأمّا هاروت