قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٤

وماروت فثبتا على ذلك، وكانا يقضيان بين النّاس بالنّهار، فإذا 213 س أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السّماء، /214 م/(1) فما مرّ عليهما شهر، حتّى افتتنا بامرأة، يقال لها: الزّهرة، وكانت من أجمل النّساء، فلمّا رأياها تعلّقت قلوبهما بها، فراوداها عن نفسها؛ فأبت وانصرفت، ثم عادت في اليوم الثّاني، وفعلا مثل ذلك فأبت، وقالت: لا أفعل حتّى تسجدا للصّنم، وتقتلا النّفس، وتشربا الخمر؛ فقالا: لا سبيل لهذه الأشياء، قد نهانا الله عن ذلك، ثم عاودت في اليوم الثّالث؛ فشربا الخمر، وسكرا، ووقعا بها، وقتلا النّفس، فلما أمسيا هَمَّا بالصّعود إلى السّماء؛ فلم يقدرا، وعلما ما حلّ بهما؛ فقصدا إدريس - عليه السلام - وسألاه، أن يشفع لهما إلى الله - عز وجل -؛ ففعل ذلك إدريس - عليه السلام -؛ فخيّرهما الله تعالى بين عذاب الدّنيا، وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، لما علما: أنّه ينقطع؛ فهما يُعذّبان ببابل، وهي قرية من قرى العراق، قيل: إنّهما معلقان بشعورهما إلى يوم القيامة، والله أعلم بذلك، وهو بكلّ شيء عليم.

مسألة: [من زيادات](2) كتاب بيان الشّرع: ولا يجوز لأحدٍ أن يقول: إنّ أحدًا مِن الملائكة عصى الله، وأنّ "هاروت وماروت" لم يعصيا الله، وليس القول فيهما على ما تقوله العامّة، ولا يجوز أن يقال: إنّهما ارتكبا المعصية، فإنّ الملائكة مُنَزّهون عن ذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:6]، وكذلك 214 س الأنبياء أيضًا لا يُظنّ فيهم ظنّ السّوء.

(1) هذه الصّفحة في الأصل بيضاء، وكتب فيها ثلثي سطر.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: "زيادة من".

٢٬٧٩١ / ٣٦٬٧٥٥