الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٥مسألة: جواب من الشّيخ أبي سعيد: وقلت: ما تقول في الملكين "هاروت وماروت" اللذين يعلمان النّاس السّحر أيبرأ منهما أم لا يبرأ منهما؟ أم كيف الوجه فيهما؟
إنّهما كانا من الملائكة؛ فالملائكة ? في ولاية الله، وطاعته، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:98]؛ فمن عادى ملائكة الله؛ فقد عادى الله - عز وجل -، وقد عرفنا في قول الشّيخ أبي الحسن ? في قول الله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة:102] إنّما أولئك الشياطين ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ [البقرة:102]، معناه أنّه ما أنزل السّحر على الملَكين هاروت وماروت ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة:102] أي: ما يعلمان هما أحدًا السّحر، وإنّما كانا يقولان السّحر كذا وكذا؛ ﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة:102]، أي: فلا تكفر، أي: فلا تفعل كذا؛ فتكفر.
مسألة: وسئل الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي عن "هاروت وماروت"، وما ذكره القوم فيهما من الأخبار أنّهما كانا من الملائكة، وأنزلهما الله ببابل، وزنيا بامرأة تسمّى الزّهرة؛ فقال: فلو لم يكن من الخلاف لهم لدين الله إلاّ هذا الاعتقاد في هؤلاء اللذين(1) اعتقدوهما أنّهما من الملائكة لكان كافيا لهم حتّى يكونوا في حكم الكفّار معنا؛ لأنّ الله تعالى حرّم رمي المحصنات /215 م/ مِن المؤمنات والمؤمنين بالزّنا، حتّى يأتوا بأربعة شهداء مِن أهل العدل، يشهدون أنهم رأوا العورة تدخل في العورة، وإن {لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ
(1) في النّسختين: الدين.