الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٩مسألة: والأولاد إذا كانوا في حد من [لا يستغني](1) عن والدتهم، واختلف فيهم، حكم للوالدة بهم أن يكونوا معها إلى أن يصيروا في حد من يكون له الخيار، ثم يخيّروا، وهو أن يستغني بنفسه ويكن في مقدار سبع سنين، وتكون الجارية في حد من يجوز تزويجها، فهنالك يخيرون فحيث ما اختاروا حكم لهم، فإذا اختارت الجارية والدتها وهي مأمونة عليها غير متهمة كانت عندها، وحكم لها الحاكم بذلك، وإن كانت والدتها متهمة، أو عندها من الرّجال من هو غير مأمون على الجارية، حكم على الجارية بالكون (ع: بالسكون) عند والدها، ولم ينظر إلى اختيارها، واختلف الناس في وقت تخييرهما؛ فقال قوم: إذا كان ابن سبع سنين أو ثمان. وقال قوم: إذا أكل وحده، ولبس ثوبه وحده، وتوضأ وحده. وأجمع أهل العلم أنّ الأم أحقّ وأولى(2) بالولد ما لم تنكح، وأجمعوا على أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت.
ومن غيره: الحجّة لذلك من آثار قومنا لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إنّ ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإنّ أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله: «أنت أحق به ما لم تنكحي»(3)، ثم إنما يحكم بالطفل للأم دون الأب، إلا إذا كان صغيرا لا يميز، فإن ميز خير بين الأبوين، فيكون عند من اختار منهما، وسواء في ذلك
(1) ث: يستغني.
(2) زيادة من ث، ق.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، رقم: 2276؛ وأحمد، رقم: 6707؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق، رقم: 2830.