الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٠الابن والبنت، واحتج للتخيير بما روى أبو هريرة أن رسول الله - عليه السلام - «خيَّر غلاما بين أبيه وأمه»(1)، وفي رواية «فأخذ بيد أمه فانطلقت به»(2). واختلف في سن التمييز؛ فقول: إنّه في الغالب ابن سبع سنين أو ثمان سنين تقريبا، واعلم أنّ المدار على التمييز، سواء حصل /8/ قبل السبع أو بعدها، ولابد مع التمييز أن يكون عارفا بأسباب الاختيار، وإلا أخر(3) إلى حصول ذلك؛ لأنّ التخيير إنمّا فوض إليه، لأنّه أعرف بحظه، لأنّه قد يعرف من أبرّهما ممّا يدعو إلى اختياره، وللناس عبارات في ضبط التمييز، وأحسن ما ذكر أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده، والله أعلم.
واعلم أن حكم أم الأم مع الأب والجد حكم الأم، وإذا تنازع الإناث في الحضانة، قدمت الأم ثم أمهاتها يقدم القربى فالقربى، ثم أم أب الأب، ثم أمهاتها، ثم أم(4) الجد ثم أمهاتها، ولا حق لأم أب الأم، ثم الأخت للأبوين، ثم الأب، ثم الأخت للأم، ثم الخالة، ثم العمة، هذا هو الأظهر. انتهى.
مسألة: ومنه على المعنى: واعلم أن الحضانة ولاية وسلطنة، وأن الأم أولى من الأب وغيره؛ لوفور شفقتها، فإذا رغبت في الحضانة فلابد لاستخلافها من شروط(5)؛ الأول: أنّ كونها عاقلة. الثاني: الحرية. الثالث: كونها مسلمة. الرابع: العفة والأمانة. فلا حضانة لفاسقة؛ لأنهّا ولاية، ولا نأمن أن تخون في
(1) تقدّم عزوه.
(2) سيأتي عزوه بلفظ: «خذ بيد أيهما شئت».
(3) هذا في ق، ث. وفي الأصل: خر.
(4) ق، ث: إن أم.
(5) هذا في ق، ث. وفي الأصل: الشروط.