الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٦هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور:13] أي: هم في حكمه كاذبون، ولو كانوا في علمه صادقين، والمعنى: تحريم ذلك عليهم، وأنهم إن فعلوا؛ فقد تعدوا حدوده، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ بفعل(1) ما حرّمه الله عليه ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة:229]. وقال تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(2)} [هود:18]؛ فكيف يصحّ هذا في ملائكة الله تعالى إذا كانا من ملائكته تعالى، وإن كانا لا من الملائكة؛ فكيف يجوز هذا من أهل زماننا اليوم بغير دليل من القرآن العظيم، ولا صحّ عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -؟ بل قال الله تعالى: ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾ [الإسراء:95](3)، ولم يقل: "وقد أرسلنا إليكم رسلا من الملائكة"، وآيات القرآن التي في ذكرهما كلّها في ظاهر لفظها تصرّح بالمدح لهما، والثّناء عليهما، والصّحيح معنا من معاني تأويل الآيات فيهما أنّهما رجلان كانا كبيري بلد بابل، وأنزل الله عليهما علم العزائم مِن سحر محرّم، ومن مباح جائز، وعلم خواص الحروف والأسماء، وأمرهما الله أن يعلّموا النّاس ذلك، ويبيّنوا لهم المحرّم مِن الحلال لهم مِن ذلك، ومن الفعل بذلك، ابتلاء من الله تعالى لهم؛ كما ابتلى جميع من تعبّده بعبادته مِن العباد؛ فقال تعالى: ﴿نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا 215 س يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف:163]، وقال حاكيا عنهما: إنّهما يأمران بالطّاعة لله، وينهيان عن الكفر بالله، ولذلك جازت القراءة بكسر اللاّم من
(1) هذا في ث. وفي الأصل زيادة: يفعل.
(2) في النّسختين: الكاذبين.
(3) في النّسختين: "لو أرسلنا رسلا من الملائكة"، لا يوجد في المصحف آية بهذا اللّفظ، ولذلك أُثبِتَ في المتن أقرب آية تؤدي المعنى المقصود.