قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٣

نفسه، ويسقي نفسه /18/ إذا كان معه الشراب والطعام، ويطهر نفسه من النجاسات، ويعقل ذلك، فإذا كان في هذا الحد كان في حد الخيار على ما وصفت.

مسألة: وذكرت في صبية إذا خيرت عن أبيها وأمها، فاختارت مرة أمها ومرة أباها؟ فعلى ما وصفت: فهذه إذا اختارت أباها ردت إلى أبيها، وإن اختارت أمها ردت إلى أمها، فكلما اختارت أباها ردت إليه، وكلما اختارت أمها ردت إليها.

مسألة: وذكرت في اليتيم إذا كان له أم وله قرابة، قلت: هل يكون له الخيار بين والدته وبين قرابته؟ فقد كان عندنا أن الخيار بين الوالدين، فإن مات الأب وبقيت الأم، لم يكن بينه وبين قرابته خيار، وكانت هي أولى بولدها، إلا أن يذهب الوالدان وتبقى القرابة، فيكون له الخيار بينهم، فما اختار الولد منهم.

قلت: فما عندي في هذا؟ فقد قيل: إن ذلك ما بقي الوالدان فهما أولى بولدهما، والخيار له فيهما إذا كان بمنزلة الخيار. وقد قيل: إن له الخيار مع الوالد في الوالد والجدة أم الأم والخالة إن لم تكن جدة، أو كانت جدة واختار الخالة. ويعجبني أن يكون للصبي الخيار إذا كان اختياره موافقا لمصلحته في نظر أهل العدل، وأما إذا كان اختياره على وجه الشهوة والعمى، وصلاحه مع والده في نظر العدول أن يقر مع والده فيما يرى أصلح له، ولو كانت والدته قائمة؛ لأنه إنما أصل الدين المناصحة، من اختار لنفسه من صغير أو كبير من الصبيان الذين لا يملكون أنفسهم ما لا يبين صلاحه ويخاف ضرره، فذلك دليل على أنه لا يعرف الاختيار، وأنه جاهل موضع مصلحته، وعلى المسلمين المناصحة لله وللمسلمين ولكافة عباده ما كان النظر في المناصحة إليهم.

٢٧٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.