قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٩

عنهم أنّ الأم إذا تزوجت بطل حقها من الولد، ولعل هذا القول من قائله يخرج بعد عقله الخيار واستغنائه عن أمّه، وكأنّه على قياده، فالعم أولى بالابنة من أمها حالة استغنائها عنها، ولا ينظر إلى خيارها في هذا الموضع خصوصا في الأنثى مع تزويج أمّها، ويحسن أن يكون ذلك عندي في المخصوصين من الأزواج لا المعمومين؛ لأنّ فيهم الثّقات وغيرهم، فلا ينبغي أن يكونوا بمنزلة واحدة. وعسى بعض الفقهاء يرى لها الخيار مع عقلها إياه، وإن كانت أمها مع زوج، فتزويجها لا يبطل خيار ابنتها الثابت لها في حكم المسلمين، والذي أراه وأستحسنه أن يرد أمر اليتيمة إلى الحاكم، فيكون هو الناظر فيما يراه أصلح لها من كونها مع عمّها أو أمها، كانت /23/ متزوجة أو غير متزوجة، من قبل حسن تربيتها ومراعاتها، وتوفير مالها، وإن وافق التوفير صلاحا لها، وإلا فصلاح حالها أولى من توفير مالها مع خوف الضرر عليها، ولا ينظر إلى خيارها؛ لأنهّا في حالها ذلك لا تمييز لها بين مصالحها ومفاسدها لحال نقصان عقلها، وإنمّا أولى بذلك لها من هو أكمل(1) عقلا منها وهو الحاكم، إذ هو أولى بذلك من غيره عند المشاجرة، ثم حينئذ يلزم الجميع قبول حكمه، فيمنع الخصم به عن خصمه إن وجد، وإلا فجماعة المسلمين يقومون مقامه حال عدمه، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ صالح بن وضاح ?: وفي ولد مات أبوه، فطلبته عمته وأمه، وأنّ أمه أولى به ما لم تزوج، فإذا تزوجت فتكون عمته أولى به منها. وقول: هي أولى به ولو تزوجت. وقول: إنّ الأم أولى بالجارية من أبيها في صغرها، ولو اختارت أباها، والله أعلم.

(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: من أكمل.

٢٧٬٩٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.