الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٤٤فقد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إنها هي أولى به من غيرها حتى يستغني عنها، كان لها زوج أو لا، فكلّه سواء، وهذا(1) رأي الشيخ محمد بن محبوب ?، ولها على الأب الأجرة كما قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّا﴾ [الطلاق:6]. قال من قال: هي أولى به ما لم تكن تحت زوج غير أبيه، فإذا كانت مع زوج فلا يحكم عليها برضاع ولدها الذي هو من زوجها الأول، وكان أبوه أولى به، يأتجر عليه مرضعة، ويخرج له في بعض الرأي معنى يدل على أنّ الأب أولى به بعد خروج أمه من تحته، وعليه هو أن يأتجرها عليه أو غيرها، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق:6] فإذا لم يكن له أب وكان له مال، فيؤتجر عليه من ماله لرضاعه وتربيته، وإلا فعلى الوارث مثل ما على الأب في ذلك وغيره. فهذا وما قد مضى حسب(2) ما اتجه لنا أنّه يخرج به القول بالرأي ما نرجو أنّه الموجود لما يدل عليه في الأثر الصحيح، والله أعلم.
وأما إذا صار بحد من يستغني بنفسه عن أمه؛ لمعرفتهم بقدرته على القيام بنفسه في قضاء حاجته بقيامه وقعوده ومشيته، ولباس ثوبه، وتناول معاشه وشرابه بيده، واتقاء الحدث الخارج منه من بوله وغائطه، وإماطة القذى، وإزالة الأذى، فقد قيل: إنّه مخير في مقامه مع أبيه أو مع أمه، فإذا اختار مع أمه فعلى أبيه مؤنته معها إن كان حيا أبوه، وإن كان ميتا فالولي من بعده مثله، فهذا هو الموجود في عامة آثار أصحابنا حتى عن غيرهم، وربما أنّ القول بخلاف ذلك