الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٤٥كأنّه أشبه بالمعدوم جزما. وإني لفي غاية العجب العجيب من قولهم بذلك فيما معي أشبه بالمريب، لما أن جعلوا للصبي الخيار لنفسه حيث يختار كون مقامه، وهو لا يفقه، كلا، ولا يعقل الحسن من القبيح، ولا السقيم من الصحيح، ولا الهدى من الضلال والردى، فأنى له الخيار فيما ليس له فيه صحة عقل يقدر به على تمييز رأي، /28/ ولا اختيار لمصالح نفسه، والذب عنها والزيادة لها عن مهلكاتها، ولا الصيانة لها عن متعلقاتها. ألا وإنّه لمن غاية مقتضى هواه اللعب بالطرب مع من هو مثله، وشراؤه من أترابه، والتعقل بما لا يقبله عقل، وذلك يرجع النظر فيه على القائم أن يردعه عنه حتى يرده إلى التعقل بسير أهل العقل، والتطبع بطباع أهل الهدى، حتى يترعرع فينتشي وهو في سبيل أهل الرشاد يسلك فيمشي، وأنّه لا من حقه القيام بمطعمه ومشربه مع ذيادة نفسه عن المهلكة الدنيوية، بل من أعظم من حقوقه الذيادة له عن المهاوي المهلكة في الآخرة حتى(1) يؤنس رشده، وهو المميز(2) بين الحسن والقبيح الديني والدنيوي، فهذا فيما عندي ويحسن القول به لدي، وعلى الذي بيده فصل الخطاب أو المتولي أمر هذا الصبي حسب ما يراه لجميع ذلك أولى به وأليق له، لكونه كان مع أبيه أو مع أمه، وكذلك سائر الأولياء من بعدهما حيث ما يراه أيسر للصبي والقيام به على ما يقتضيه معنى ما قلناه فرمناه رأيا لنا، فأظهرناه لمن يراه فيستحسنه تبيانا منا لمن طلب البيان، بأوضح دليل وأصح(3) برهان.
(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: متى.
(2) هذا في ق، ث. وفي الأصل: المميزين.
(3) هذا في ق، ث. وفي الأصل: أضح.