الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٤٦فجميع ما ذكرناه يرجع القول فيه إلى نظر من يلي أمره من الحكام أو من أهل العلم والبصر بهذا الفن من المسلمين العارفين تمييز عدل ما يدخلون فيه من جميع ما ينزل بهم من الحوادث والنوازل، وعلى الداخل من هؤلاء أن يجتهد النظر في ذلك وغيره من جميع ما يخرج الحكم فيه بالاجتهاد في الرأي والنظر، ألا وإنه لكثير من الآباء لا يؤمنون على تربية أولادهم، كذلك الأمهات كثير منهن كمثلهم، لمحاجة سيرهم، وهماجة أمرهم في دينهم ودنياهم، وقلة مبالاتهم ورأفتهم بمن هو موثوق في حبالهم من عولهم وحيهم وجارهم ورحمهم، فربما في بعض الأحيان يحسن من الحكام أن يفرق الأطفال عن الآباء، ويقيموا عليهم أمناء يأتجرونهم على القيام بهم وبمؤنتهم من أموال آبائهم، ما داموا في حد من يلزم الآباء عولهم لما يرون(1) /29/ منهم من الخيانة فيهم، والخوف(2) منهم عليهم؛ لما يشاهدونه من الضرر عليهم.
وعلى الحكام مراعاة كل من لزمتهم مراعاته من الرعية من صغير وكبير، وذكر وأنثى، وحر وعبد بعين الرحمة، وعلى كل متعبد قادر على القيام بمثل ذلك، فمن المندوب إظهار النكير باللسان مع القدرة عليه على كل من أتى منكرا، فهذا دأبهم مع طول دهرهم، فمهما علم الحاكم من أهل مصره وعصره في قرية معنى من هذه المعاني مما هو يقع بها الخوف على أحد من الأطفال، ووقع في قلبه الخوف من المضرة مما يصح به إتلاف نفس أو مال، أو رداءة في سيرة، أو إهمال عن تعقيل الأولاد، فعليه هنالك النظر في ذلك كله؛ لأنه المسؤول عن رعيته، إذا