الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٥٥ألا وإن جميع ذلك خارج على معنى الاجتهاد في النظر لمصالح المسلمين وذرياتهم، من علمائهم وحكامهم، والأمر بأسره راجع إليهم، وحيث ما كان أرفق بالصبي كان وضعه معه من النساء أليق، والحجّة له أوثق.
وحال عدم الجدات فقد قيل: إنّ العمة أولى به. وقيل في بعض الرأي: الخالة أولى. وبعض فرّق بين الصبي والصبية، والنظر عندي يوجب القول فيه أن يرجع به إلى الحاكم، أو من يقوم مقامه ممن يلي أمر المسلمين و(1) مصالحهم ممن بارًّا به، ولا أرى في هذا ومثله في رأي، كلا، ولا نظر لمن يكون ممن ورأيه في المنزلة بالعلم والمعرفة، والثّقة والأمانة على ما ائتمنه عليه من مصالح عباده رأيا /34/ إن شاء الله.
والأجرة(2) في هذا على قدر ما يراه ولي الأمر لابد منها ما لم تطب القائمة به نفسا قربة منها لربها في قول أهل العدل من المسلمين، وهي على الأب إن كان، وهو القادر، وإلاّ ففي مال الصبي إن صح له مال، وإلا فعلى الوارث إن كان فصح وجوده، وإلاّ أخذ به إلى ذلك، وإلاّ ففي بيت مال إن كان، وإلاّ فليخرج له من الزكاة إن صحت، وإلاّ فعلى كل من قدر على ذلك من الرجال أو النساء، ويأبى الله أن يترك سدى، أو يترك نسمة من عبيده بين ظهراني عباده(3) يضيع في بلاده، فيهلك جوعا وعطشا أو بغير ذلك من موجبات العطب إلاّ على الندور في بعض العصور، ابتلاء من الله - سبحانه وتعالى - واختيارا، لا عن