الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٥٦عجز، كلا، ولا هوانة ولا نسيان، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وهو الولي الحميد.
قلت له: أرأيت إذا بانت أم الولد عن أبيه، والولد يحمل نفسه في غسله وأكله وشربه، وأراد هو المقام مع أمه، هل يحكم على الأب بتركه معها، وينفق هو عليه في حجرها، كانت تحت زوج [أم لا](1)؟ قال: قد قيل: إنّ للصبي الخيار في مقامه؛ إن شاء مع أبيه أو مع أمّه، وعلى أبيه النفقة والكسوة حيث كان الولد، وعلى هذا الرأي فكأنّه يجب تخييره إذا كان مثله على ما مرّ ذكره من شدته وقدرته لقوامه في ذهوبه ومجيئه إلى غير ذلك، ولكني لا أرى ذلك ولا أقوله، إلا إذا وجب نظر الحاكم أو من يقوم مقامه، واختياره لموافقة اختياره(2) الصبي؛ لظهور المصلحة له مع من اختار كونه معه من أب أو أم، أو من جاء من بعدهما من الأولياء، وإذا كان الأمر فيه يخرج كونه على هذا الوجه، فلا أرى معنى يدل على إمضاء الحكم باختيار الصبي نفسه، وإذا كان لا يمكن إمضاؤه، ورجع أمره إلى الحاكم أو من يقوم مقامه من المسلمين البصراء بذلك، فلا معنى في تخيّره إن شاء الله.
وقال بعض المسلمين: إنّ الذكر أولى كونه مع أبيه، والأنثى مع أمّها، ولما أن جاء القول بالتفريق بين الذكر والأنثى، فالنظر عندي يوجب /35/ القول الذي أشرت به آنفا، وهو المرجع به إلى من يلي الحكم في ذلك، ولا يعجبني إطلاق الخيار في هذا المعنى للصبيان؛ لأنهّم لا شك إنهّم ليختارون حيث يميل