الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٠وبلدة ليس بها أنيس … إلاّ اليعافير وإلاّ العيس
والياعفير والعيس ليسا من جملة الأنيس.
وقال النّابغة:
وقفت بها أصيلاً لا أُسائِلُها … أَعْيَتْ جوابًا وما بالرَّبْعِ مِن أَحَد
إلاّ أواري لأْيًا(1) ما أُبَيِّنُهَا … والنُّؤيُ كالحوضِ بالمظلومة(2) الجَلَد
والأواري ليس من جملة الأحد، وهذا ظاهرٌ شائعٌ في اللّغة، وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم بالاستثناء، وفي سقوط ذلك سقوط تعلّقهم بالآية.
ومن ذلك: ما زعموا في شأن "هاروت وماروت"؛ فادّعوا أنّهما ملكان مِن الملائكة، وأنّهما اطّلعا إلى أهل الأرض؛ فلمّا نظرا إلى ما يصنع أهل الأرض مِن المعاصي؛ أنكرا ذلك وأكبراه، ودعوا على أهل الأرض، فأوحى الله إليهما: "إني لو ابتليتُكما با ابتليتُ به بني آدم مِن الشهوات لعصيتُماني"؛ فقالا: يا ربّ لو ابتليتَنا لم نعصِك، فجرّبا(3)، فأهبطهما الله تعالى إلى الأرض، وابتلاهما بالشّهوات التي ابتلى بها بني آدم، فمكثا في الأرض، وأمر الله الكوكب الذي يقال له: "الزّهرة" والمَلَك الموكل به؛ فهبطا إلى الأرض؛ فجعلت الزّهرة في صورة امرأة، والملَكُ في صورة رجل، ثم أمرت الزّهرة فتشوّقت لهما، واتّخذتْ منزلا، وأظهرتْ 217 س أنّها تدعو إلى الفاحشة، ونصب المَلَكُ نفسه في منزلها في
(1) في النّسختين: لأتا. ينظر هذا البيتين في: كتاب اللمع في العربية لأبي الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي، تحقيق: فائز فارس، دار الكتب الثقافية، الكويت، 1972 م، ص: 67.
(2) في النّسختين: المطلومة.
(3) هكذا في النّسختين. ولعلّه: فَجَرِّبنا.