الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٣١مثال صنم، وأقبلا إلى منزلها، ودعواها إلى الفاحشة، فأبتْ عليهما إلا أن يشربا الخمر، [فتأبيا ساعة، وقالا: لا نشرب الخمر](1) ثمّ غلبت الشّهوة عليهما؛ فشربا، ثم دعواها إلى ذلك، فقالتْ: بقيت خصلة، لستُ أمكّنكما من نفسي، حتّى تفعلاها، قالا وما هي؟ فقالت: تسجدان لهذا الصنم، فقالا: لا نشرك بالله، ثمّ غلبت الشّهوة عليهما؛ فقالا نفعل ثمّ نستغفر؛ فسجدا للصّنم وارتفعت الزهرة ومَلَكها إلى موضعها من السّماء، وأقبلا عليهما يوبخانهما، ويشتمانهما، ويقولان أصابكم هذا بتعييركما(2) بني آدم.
وقيل في غير هذه الرواية: إنّ المرأة كانت فاجرة من أهل الأرض، وأنّهما واقعاها بعد أن شربا الخمر، وقتلا النّفس، وسجدا للصّنم، وعلّماها الاسم الذي به يعرجان إلى السّماء، فتكلّمت وعرجت إلى السّماء، وكان اسمها "يبدحت"، فمسخت الزّهرة، ثمّ إنّ الله تعالى عرّفهما ما صنعا، وقبيح ما فيه وقعا، ثم خيرّهما بين عذاب [الآخرة آجلا، وبين عذاب النّار آجلا](3) فاختارا عذاب الدنيا عاجلا؛ فجعلهما ببابل منكوسين في بئر إلى يوم القيامة، وهما يعلّمان النّاس السّحر، ويدعون(4) إليه، وليس يراهما إلاّ من جاء لسحر(5) خاصّةً، وتعلّقوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ إلى آخر الآية [البقرة:102]. /218 م/
(1) زيادة من ث.
(2) في النّسختين: بتغييركما.
(3) هكذا في النّسختين.
(4) هكذا في النّسختين. ولعله: يدعوان.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: السّحر.