قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٢

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في الظّاهر، وذلك لأنّه ليس في القرآن مما ذكروه، وما يدلّ ويشير إلى هذه القصّة، وليس فيه إخبار عن دينهما، ولا ما يدلّ عليه من توبيخ أو تعذيب أو توبة أو استغفار، على أنّ ما حكوه عنهما يبطل ما وصف الله به ملائكتَه مِن ائتمارهم لأمره، وتركهم عصيانه، وأنّهم دائمون على ذلك لا يفترون، ولا يسأمون.

وبعدُ؛ فإن قولهم: "إنّما خيّرا بين عذاب الدّنيا وعذاب الآخرة" غير صحيح؛ لأنّ الأولى أن يخيّرا بين التّوبة وبين العذاب، والله تعالى خيّر بينهما مَن أشرك طول عمره، ونابذ أنبياءه بجهده، على أنّه لا يجوز أن لا تقبل توبة المذنب، وأن لا يبعث عليه ويدعو إليه ما دام المذنب مكلّفا؛ إذ ترك قبول توبته يوجب التّكليف سفها على ما بيّنّاه في موضعه.

ومن أعجب الأمور زعمهم أنّهما يعلمّان السّحر في حالة كونهما معذّبين، ويدعوان إليه وهما معاقبان، ثم زعمهم أنّه لا يراهما إلاّ من جاء للسحر خاصّة، وأيّ حجّة على ذلك؟ ولم كان الذي يجيء للسّحر يراهما، وهو فاسد؟ والذي يجيء لغير ذلك لا يراهما، وهو صالح(1)؟ وأمثال هذا الكلام قول مَن لا برهان له.

ولا تعلّق لهم في قوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:102]؛ لأنّ التّعليم قد يكون على وجه البيان؛ ألا 218 س ترى أنّ رجلا لو علّم آخر كيفيّة اللّواطة والسّرقة مع نهيه إيّاه عن ذلك؛ لم يكن

(1) في النّسختين: صلاح.

٢٬٧٩٨ / ٣٦٬٧٥٥