قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٣

ذلك مذمومًا، ولا عُدّ ذلك منه ذنبًا(1)، ويدلّ على أنّه كان منهما على هذا السّبيل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة:102]، فهذا تصريح بِنهيِهما عمّا يعلّمانه مِن ذلك، والنّهي مع التّعليم لا يكون إلاّ بأن يكون التّعليم على سبيل البيان، وإذا كان كذلك؛ سقط تعلّقهم بالآية.

والذي يدلّ على أنّ التّعليم على سبيل البيان حسن غير قبيح، هو أنّ العلم بالقبيح كالعلم بالحسن في أنّه حسن، ولن يتمّ التّكليف إلا بهذين العِلْمين؛ لأنّ مَن لا يعرف الشرّ لا يمكنه أن يتحرّز منه على الوجه الذي كلّف؛ ولذلك عرّفنا الله بعقولنا وبأدلّة السّمعِ القبيحَ والحسنَ، قال الله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:10]، أي: طريق الخير والشّرّ، وإذا كان العلم بها حسنًا غير قبيح؛ كان التّعليم أيضًا على ذلك الوجه حسنًا، وإذا كان كذلك؛ صحّ أنّ التّعليم على هذا الوجه حسن غير قبيح.

وأما تأويل الآية فيحتمل وجوها: أحدها: أنّه قرأ الحسن ? ملِكين بكسر اللاّم، وكانا عِلجين يعلّمان النّاس السّحر، وعلى هذا الوجه لا تعلّق فيه بحال.

وثانيها: ما ذهب إليه بعض أهل التّفسير: أنّهما كانا يعلّمان النّاس السّحر على وجه البيان، وذلك أنّ السّحرة كثرت في ذلك الزّمان، /219 م/ وذلك أنّهم كانوا يزعمون [أنّهم يأتون](2) بمثل ما أتت به الأنبياء ? من المعجزات، وأنّ معجزاتهم من جنس ما يَتَعاطونه مِن السّحر، وأنّ ما أوتي سليمان مِن جنس

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٢٬٧٩٩ / ٣٦٬٧٥٥