قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٨٨

قلت له: فيجوز له في الجائز أن لا يلزمه نفسه؟ قال: إذا كان قد دخل بها فلا يجوز له في الجائز ذلك عندي، والولد لازم له؛ لأنّه الفراش.

قلت له: فإن مات الزوج وورثه هذا الصبي على أنّه ولده، وهي تعلم أنهّا لم تكن حاملا منه، وإنمّا حملت بعد الزنا، ما توبتها من ذلك؟ قال: توبتها من ذلك عندي استغفارها من الزنا، وتوبتها إلى الله.

قلت له: فالمال الذي ورثه الصبي، وهي تعلم أنّه ليسه منه، هل عليها ضمانة لورثة الرجل من بعده؟ قال: إذا علمت أنه ليسه ولده، وسلمت إليه شيئا من مال زوجها بسببه ميراثه، فهي عندي ضامنة إذا أتلفته إلى غير الوارث، ثم قال: ولكن من أين تعلم أنّه ليسه ولده.

قلت له: لأنه قد انقطع جماع الزوج عنها وخلا له مذ انقطع عنها ما يتعارف بين الناس أنّ المرأة لا تلد من زوجها إذا تعدى ذلك الوقت؟ فقال: لو غاب عنها ألف سنة إلاّ خمسين عاما عمر نوح في قومه ثم قدم وولدت بعد القدوم لكان الولد ولده؛ /61/ لأنّه قيل: إنّ الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ولا يجوز لها أن تشهد على ذلك بالقطع؛ لأنهّا من أين تدرك على ذلك إلاّ بالظنون، والظن لا يغني من الحق شيئا، واليقين أولى من الشبهة، فكأنّه لا يرى لها أن تشهد بذلك على القطع، ولا يحل لها أن تقر به لغيره، ولم ير عليها إلاّ التوبة والاستغفار من ذنوبها؛ لأنهّا إن أقرّت به لغيره وقد شهدت بالزور؛ لأنهّا لا تدرك علم ذلك، وليس هي والزاني أعلم من العلماء المسلمين، ولولا أنّه ولده لم يكن المسلمون يلحقونه به، والله أعلم بالصواب.

٢٧٬٩٨١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.