قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٩٤

فالأولاد الآخرون يرثونه، أم كلهم أولاد زنا، والميراث لأولاده الأولين، وهل يقبل قول المرأة أن هذا ولد فلان وترثه، أم لا؟ قال: إن هذه المرأة لا يقبل قولها على الرجل الذي زنا بها أنّه ولد الزنا منه، وأنّه ولده على حال من الأحوال، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العلم، وإن أقر به هو، فإقراره في جوازه وقبوله اختلاف؛ ففي بعض القول لا يقبل منه؛ لأنّه إقرار مستحيل، والمستحيل لا يصح، ولا يحكم به. وهو من الإقرار بالغيب، وهذا هو أكثر القول عند أهل العلم. وفي بعض القول أنّه يقبل على نفسه في ماله خاصة، ولا يقبل منه على غيره بأن يرث أحدا من أقاربه، أو أحدا من إخوته، وهذا رأي حسن، وإن تزوجها فهو تزويج فاسد، والأولاد الذين يلدهم منها بهذا التزويج هم أولاده؛ لأن أولاد التزويج الفاسد يلحقون به كأولاد التزويج الصحيح، وهو سبب يثبت عليه حكم النسب بهذا التزويج، وعلى /66/ قول من يقول: إنه لا يقبل إقراره على نفسه فيشاركهم هذا الولد في مال نفسه، ولا يرث من أحد من الأقارب أبدا، ولا أعلم في ذلك اختلافا بين أهل العلم. وعلى قول من يقول: إن إقراره لا يصح ولا يثبت، ولا يقبل منه أنه ولده، فلا يدخل عليهم أبدا في مال أبيهم، وهو عامة قول أصحابنا، وبهذا الرأي نأخذ، والله أعلم.

مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان: في رجل زنا بامرأة ثم تزوجها، وأتى منها بأولاد، هل يلحقونه ويرثونه، ويكونوا أولياء في تزويج أخواتهم؛ لأني وجدت في آثار المسلمين أن الولد يلحق أباه من النكاح الفاسد مثل ما يلحق من النكاح الصحيح؟ قال: إن مثل هذا النكاح عندي أشبه بالزنا الصريح؛ إذ هو أصله

٢٧٬٩٨٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.