الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٩٩المصر. وصح عليه حكم بفقده، فأتت بالثاني بعد انقضاء ثلاث سنين، وزوجها بعد في حكم الفقد، فاعلم شيخنا أنّ في هذه المسألة يجري الاختلاف بين أهل العلم من المسلمين؛ فقال بعض المسلمين: إنّ الأولاد لزوجها المفقود في الحكم إذا قدم من سفره أو آب من غيبته وفقده، كانوا اثنين أو أكثر، وإذا ثبت هذا كان حكمهم له، ولو صحّ موته، أو حكم عليه بالموت بانقضاء المدة التي رآها من يلي الحكم في ذلك من الحاكم أو جماعة الأعلام القائمين خلافه حال عدمه من الدار، ممّا قد جاء فيها من الاختلاف، ولم يشترط صاحب هذا الرأي شرطا من محتمل ولا غيره، فالأولاد أولاده، والمرأة زوجته ينفق عليهم من ماله حال غيبته، وكانوا لحقا به وبنسبه في جميع أحكامه، ولا يجب على أمهم حد لما بها من الريب والشبهة المدرئة عنها الحد مع من يلزمه إقامة الحدود، والحجة لهذا الرأي الرواية النبوية قوله - عليه السلام -: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر»(1) وكان هذا القول هو المعمول به مع عامة علماء أصحابنا وغيرهم فتيًا وحكمًا.
وفيها رأي ثان: وهو من معنى قولهم أنهّا إذا غاب زوجها عنها غيبة لا يحتمل الوصول إليها في حال من الحال؛ لانقطاعه وخروجه من المصر، كان راكبا بحرا أو لا، فكله سواء، إذا أتت به بعد انقضاء مدة لحوقه بزوجها، وهو إذا ولدته لأكثر من سنتين /70/ منذ خرج عنها زوجها، فإذا ولدته بعد انقضاء السنتين فالولد ولدها، ولا يلحق حكمه بزوجها، وأرجو أن الحجة لرأيهم الحكم الجاري من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ?، أنّه حكم بولد ولدته أمّه على رأس السنتين منذ غاب عنها زوجها، فألحقه بأبيه.
(1) تقدّم عزوه.