قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ١٠٢

وإني لعلى العجب من قول من قال: يحملها على العموم من غير شرط منه، نبتت أسنانه. والخبر ورد هكذا، وإن كان ليس من المحال في قدرة الله تعالى بقاؤه في بطن أمّه. ولم يزدد في خلقه شيء عن عادة عامة المولودين، وقولي في هذا وغيره قول المسلمين، /72/ ورأيي رأيهم، لا أتخلف عنهم، ولا أتكلّف ما لا طاقة لي به إن شاء الله. وعلى معاني هذه الآراء ووجوهها وأحكامها على تغايرها وأقسامها فهذه المرأة باقية على منزلتها الأولى من منازل الخلق، وحالتها على حالها مع زوجها المفقود من حكم الزوجية، لا يخرجها هذا الولد الذي أتته بعد الولد الأول في الحكم ما لم تقر على نفسها بالزنا مع زوجها إن قدم، أو في غيبته مع من يكون إقرارها معه حجّة عليها، ولم ترجع عنه حتى قدم أو حكم عليه بالموت، فإذا ثبت على إقرارها بالزنا الذي يبينها منه بحرمتها عليه، ففي حكم صداقها الذي عليه لها اختلاف؛ قول قد ثبت لها بالوطء الأول فصار دينا عليه لها به، وفيه قول ثان وهو لا صداق لها عليه بإدخال الحرمة عليها منها، وكأنّه هو المعمول به.

وأما الميراث فلا ميراث لها منه ما لم تكذب نفسها، وترجع عن إقرارها بالزنا معه، أو مع من يكون حجّة عليها بعده، وإذا ثبت الحكم بانحلال العقدة الزوجية بينهما، فلا يبين لي أنّ لها حجة على ولي المفقود، فتطلبه أن يطلقها منه بعد انقضاء الفقد(1) مع الحاكم، ولا بالنفقة لها في حال الفقد، وكذلك العدة وهي عدة المتوفى عنها زوجها، فلا تثبت عليها عدة على ما صح عليها من فسخ النكاح وخروجها عن حكم الزوجية من المفقود، وإقرارها أنّه من فلان بن

(1) ق: العقد.

٢٧٬٩٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.