الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٨١والغسل من الإكسال(1)، وتقول: كيف يجب الحد بالتقاء الختانين، /148 م/ ولا تجب صاع من ماء (تعني الغسل). وكانت ترى نقض الطهارة بالكذب المعتمد عليه، على ما يذهب إليه أصحابنا.
وقد قال بالقياس كثير من الصحابة في الحوادث واجتهدوا رأيهم فيها، فالواجب على المتفقه أن يتأمل هذه المعاني ويعتبر أحكامها عند النوازل به منها، والله أعلم.
مسألة: ومنه: واختلاف الصحابة في الحوادث قيل: إنه كان منهم على طريق الاجتهاد، وقيل: كان على سبيل استخراج الحكم بالدليل المستنبط به.
ويقع الاختلاف أيضا بين العلماء في نفس المنصوص؛ لأن من العلماء من يقول بالعموم، ومنهم من يقول بالخصوص. ثم اختلفوا في وجه آخر؛ لأن من العلماء من يقول بالأوامر على الوجوب، ومنهم من يقول: هي على الندب، ومنهم من يقول: الأوامر إذا وردت كانت على الوقوف ولا حكم لها حتى يرد بيان يرفع الشبهة عن المأمورين وتزيح العلل عنهم.
وإذا كان هذا هكذا؛ فالاختلاف قد يقع في المنصوص عليه بعينه، ويقع الاختلاف في المنصوص عليه باسمه في الجملة؛ ألا ترى إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم»(2)، ثم أجمعوا على أن بيع الذهب بالفضة إذا كان أحدهما غائبا، لا يجوز.
ونهى عن بيع المنابذة والملامسة ولم يقل: "كيف شئتم إلا المنابذة والملامسة"،
(1) الإكسال: أن يجامع الرجل، ثمَّ يفتر ذكره بعد الإيلاج فلا ينزل.
(2) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 584.