قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٥

فأمّا معنى ما ورد لتبيين(1) أمر لم يقع هناك تبيين؛ ألا ترى أن جبرائيل - عليه السلام - لَمّا دخل على النّبي - صلى الله عليه وسلم - على صورة دحية الكلبي ورآه أصحابه؛ لم يقع هناك تبيين؛ لأنّه لم يَدّعِ أنّه رسولٌ أو مَلَك، بل سأله عن مسائل، كذلك هذا.

فأمّا قوله تعالى: ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:102]؛ فهو محتمل يحتمل الوجوه؛ فالتّفريق بين المرء وزوجه بوجوه(2): أحدها: من جهة الدّيانة. وثانيها: من وجه الجبر والإكراه. وثالثها: بالحكم. ورابعها: بالتّمويه والاحتيال، ومعلوم أنّ تعليمهما [لم يعلم](3) منهما لم يكن التّفريق بينهما على سبيل الإيجاب، و [لا] على سبيل الجبر والإكراه، ولا على سبيل الحكم، وإذا بطلت هذه الوجوه؛ وجب أنّه كان على سبيل التّمويه والاحتيال، وعلى سبيل الدّيانة، وهذا أصحّ الوجوه، وذلك لأنّه إذا كانت الدّيانة توجب ذلك، كان عبارة عن الكفر الموجب للتّفريق بينهما على سبيل الفساخة(4)؛ فإنّ المشركين كانوا يقولون للنّبيّ - عليه السلام - أنّه يفرّق بين المرء وزوجه، /220 م/ والأب وابنه، مِن حيث كان يدعوهم إلى الإسلام؛ فكان كلّ مَن أسلم تَبِينُ به امرأته مِن جهة الديانة، وإذا كان لا يجوز أن تكون المشركة تحت المسلم؛ فقيل: إنّه يفرق بين المرء وزوجه.

والدّليل على أنّ المراد في هذه الآيةِ هذا الوجه دون غيره أنّ السّحر ليس بمقصور على التّفريق بينهما؛ إذ هو واقع بزعمهم، وزعم خصومهم على أشياء

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لتبين.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بوجه.

(3) هكذا في النّسختين. ولعله: لمن يتعلم.

(4) في النّسختين: الفساحة.

٢٬٨٠١ / ٣٦٬٧٥٥