قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ١١٨

استحضر جماعة وأشهدهم على نفسه بأن هذا الولد ولده من صلبه. وهو الأول الذي أقر به أولا، إن الإقرار الأول يبطل الثاني، وعلى من حضر من الشهود الذين أشهدهم أولا على نفسه بأنه ولد من زنا أن لا يشهدوا مشهد الثاني، ولا عليهم تأدية الشهادة أن يشهدوا بالشهادة الثانية.

وكذلك أجمعوا على أن من أقر بولد ولم يذكر أنه من سفاح ولا نكاح أن الولد ولده، واختلفوا بعد هذا الإقرار إذا صح أنه ولد من زنا؛ فقال الجمهور منهم: إن الإقرار هو الأول وهو ولده. وقال من قال وهو القليل منهم: إن الإقرار غير ثابت إذا صح أن هذا الولد من زنا، وكان من /84/ الحجة له في هذا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش، وللعاهر الحجر»(1).

مسألة: وعن رجل زنا بامرأة سرا ثم تزوجها، وأشهد على تزويجها، فولدت له ولدا، هل يلحقه نسبه على هذه الصفة، فسر لي هذا؟ قال: نعم، هو ولده ويلحقه نسبه، ويرثه، إلا (ع: لأن) الولد يلحق من النكاح الفاسد كما يلحق من النكاح الجائز (خ: الصحيح)، إنما لا يلحق ولد الزنا إذا قال: "ولدي من زنا" ولم يعلم أنه تزوج، ولم يقبل قوله؛ لأن الولد للفراش وللعاهر الحجر يرجم به، وأما إذا قال: ولدي ولم يقل من زنا للحق في الميراث. وعلى قول: لا يلحق نسبا، ولا يرث الأب منه شيئا، فأمّا الذي ذكرت أنّه زنا ثم تزوج ثم جاءت بولد بعد التزويج الصحيح، فإنه يلحق في الحكم الظاهر النسب والميراث، ولا يعلم الباطن إلاّ الله، وقوله زنا ثم تزوج، لا يقبل منه قوله؛ لأنّه قاذف وكاذب، ولو كان إذا زنا بامرأة ثم تزوج لم يلحق النسب، لم يثبت لجميع أهل الخلاف لنا في

(1) تقدّم عزوه.

٢٨٬٠١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.