قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ١٤١

من عبر له ذلك حجّة عليه؛ لأنّه مخاطب به، آثم بتركه، فعليه قبول ذلك من كل من عبر له إذا أصاب عدل ما يلزمه، كان [له حجّة وعليه](1)، وليس وراء هذا له عذر.

قلت: أرأيت إن سمع بلزوم أجرة الرضاع أنهّا على الوارث وعلى الوالد، ثم لزمه ذلك، وقد نسي ما كان يسمعه، يكون بمنزلة من لم يسمع به؟ قال: هكذا هو عندي كذلك؛ لأنّ الناسي معذور لما نسي.

قلت: فإن ذكر ذلك وقد وقع الفصال من الصبي المرضع، أيلزمه أداء ذلك إلى المرضعة أم لا؟ قال: لا يقع ذلك إلاّ أن تكون قد طلبته إليه مع حاكم، وأخذه به، وحكم عليه به، فإنّه يجب عليه؛ لأنهّم قد قالوا في الزوجة ونفقتها لازمة فرض أنّه لو لم ينفق عليها لجهل، أو تعدى زمانا، ثم أراد التوبة أنه ليس عليه ذلك في الحكم لازما كلزوم الحق الذي يجب عليه أداؤه، وقد استحب من استحب له الخلاص من ذلك وأدائه، أو استحلالها من ذلك، وهذا على وجه الفتيا، وهكذا يعجبني في هذه؛ لأنهّا تقع موقع الإجماع.

مسألة: وقيل: إذا كان الأب معدما أو ميتا، ولا شيء له؟ فعلى الأم أن ترضع ولدها، ولو كانت فقيرة. وقال من قال: إن كانت الأم موسرة، والأب معدما لا شيء له، أو ميتا، ولم يكن بالأم لبن /101/ كان عليها أن تستأجر له من يرضعه إذا كانت موسرة، إلا أن يكون له ورثة غيرها، فجبر الورثة على رضاعه وعليها من ذلك بقدر نصيبها من ميراثه؛ لأنّ الله - عز وجل - قال في الرضاع: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.

(1) ق، ث: حجّة عليه.

٢٨٬٠٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.