الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٥٠الكلبي في ذلك بشيء؛ لأن الله قد جعل الحولين الكاملين تمام الرضاع، ولم يجعل فيه تشاورا، وإنما جعل التشاور منهما والتراضي فيما كان(1) دون الحولين؛ لأنه ليس بتمام الرضاع، فليس لواحد منهما أن يفطمه فيما دون الحولين إلاّ بتشاور ورضى منهما جميعا، وكان سفيان يقول فيه بمثل قولنا، ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:233]، يقول: إن أبت الأم أن ترضعه، وطلبت التزويج أو غير ذلك، ما لم تفعل ضرارا بولدها زوجها الذي طلقها، فلا جناح عليها في تركها إيّاه، ولا جناح عليه أن تسترضع له غيرها إذا أوفاها أجرها الذي يستأجرها به، فذلك قوله: ﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ ثم قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة:233].
قيل: فإن مات الأب وبقي ابنه، على (ع: من) كسوة أمه ونفقتها؟ قال: يفرض لها في مال الصبي، فإن لم يكن للصبي مال، فرزقها وكسوتها على العصبة، فإن لم يكن للعصبة مال، جبرت أمه على رضاعه وتربيته بغير رزق ولا كسوة.
قيل: فإن كان الأب /107/ حيا، وأبت الأم أن ترضعه، ولم يقدر الأب على ظئر ترضعه، أو مات الأب فلم تقدر العصبة على ظئر ترضعه، ولهم مال؟ قال: تجبر أمّه على رضاعه وتربيته برزقها وكسوتها.
ومن غيره: وقال من قال: إن الرزق والكسوة في هذا الموضع منسوخة، وإنمّا للمرأة على الأب إذا طلقها، وعلى العصبة بعد الأب، أو على الصبي في ماله على جميع الأحوال أجر التربية والرضاعة على قدر سعة ذلك وضيقه. وقد قال
(1) زيادة من ق، ث.