الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٥٣الرَّضَاعَةَ} [البقرة:233] لمن أراد أن يتم الرضاعة، أراد أنّه يجوز النقصان. وعن الحسن: ليس ذلك بوقت لا ينقص منه بعد إلاّ أن يكون في الفطام ضرر، وهو قريب على مذهب آبائنا.
وقيل: المعنى يرضعن حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة من الآباء؛ لأنّ /109/ الأب يجب عليه إرضاع الولد أو(1) هي مندوبة إلى ذلك، ولا تجبر عليه، ولا يجوز استئجار الأم عند أبي حنيفة ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح، وعند الشافعي يجوز، فإذا انقضت عدتها جاز بالاتفاق، ومذهب آبائنا ? أنّ الأم يجب عليها إرضاع ولدها من يوم إلى ثلاثة أيام، ولا تستحق أجرة فيها، وبعد الثلاث الوجوب على الأب يستأجر له ظئرا إلاّ ألا يقبل الولد إلا من أمه، وجب عليها بأجرة، وكانت أولى.
وأما استئجارها في مال (ع: حال) الزوجية، ففيه خلاف بين آبائنا ?، والأظهر من مذهبهم صحته لظاهر الآية، والوالدات مأمورات بأن يرضعن أولادهن، إما على وجه الندب، وإما على وجه الوجوب إذا لم يقبل الصبي إلا ثدي أمه، أو لم يؤخذ له ظئرا، أو كان الأب عاجزا عن الاستئجار. وقيل: أراد الوالدات المطلقات وإيجاب النفقة والكسوة؛ لأجل الرضاع، ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ [البقرة:233]، إنمّا قيل: المولود له دون الوالد، ليعلم أنّ الوالدات إنما ولدن لهم؛ لأن الأولاد للآباء، ولذلك ينسبون إليهم، ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة:233] يعني فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم بالمعروف، {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا
(1) ث: و.