قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ١٥٤

مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة:233] زوجها، وهو أن تطلب منه ما ليس بعدل من الرزق والكسوة، وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد، وأن تقول بعد ما ألفها الولد: اطلب له ظئرا، وما أشبه ذلك.

﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِي﴾ [البقرة:233] أي ولا يضار مولود له امرأته بسبب ولده، بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها، ولا يأخذه منها وهي تريد إرضاعه، ولا يكرهها على الإرضاع، وقال: بولدها وبولده؛ لأنّ الأم لما نهيت عن المضارة أضيف إليها الولد استعطافا لها عليه، وأنّه ليس بأجنبي منها، /110/ فمن حقها أن تشق عليه، وكذلك الوالد، ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:233] هو عطف على قوله ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:233]؛ أي: على وارث المولود له مثل ما وجب عليه من الرزق والكسوة، أي إن مات المولود له لزم من يرثه أن يقوم مقامه في أن يرزقها ويكسوها بالشريطة التي ذكرت من المعروف وتجنب الضرار، وقيل: هو وارث الصبي الذي لو مات الصبي ورثه. وقيل: المراد وارث الأب، وهو الصبي نفسه، وأنّه إن مات أبوه وورثه وجبت عليه أجرة رضاعه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال جبرت(1) الأم على إرضاعه، ﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ [البقرة:233] يعني: الوالدين، ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ [البقرة:233] يعني: يرضي كل واحد منهما صاحبه ويستخرج رأيه؛ لأن التشاور استخراج الرأي، فلا جناح عليهما زادا على الحول أو نقصا.

(1) ث: أجبرت.

٢٨٬٠٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.