الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٥٥قال الزمخشري: وهذه توسعة بعد التحديد، وإنما اعتبر تراضيهما في الفطام وتشاورهما، أما الأب فلا كلام فيه لأنه الولي، وأمّا الأم؛ فلأنّها أحق بالتربية، وتعلم من أحوال الصبي مالا يعلمه الأب.
﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ [البقرة:233] أي تطلبوا لهم المراضع غير الأمهات، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: لا حرج ولا إثم، ﴿إِذَا سَلَّمْتُم﴾ إلى المراضع، ﴿مَّا آتَيْتُم﴾ ما أعطيتموهن بالمعروف، وليس التسليم بشرط للجواز والصحّة، وإنمّا هو ندب إلى الأولى. انتهى، فينظر في ذلك كله.
مسألة: ومنه: في تفسير قوله تعالى في سورة الطلاق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق:6] يعني المطلقات إن أرضعن لكم ولدا منهن، أو من غيرهن بعد انقطاع عصمة النكاح، ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:6] على إرضاعهن، فحكمهن في ذلك حكم الأظآر، ولا يجوز عند أبي حنيفة وصاحبه استئجار الزوجة /111/ للرضاع مع بقاء الزوجية، وقد خرجه القاضي زيد ? على مذهب الهادي - عليه السلام -، والأشهر من المذهب والأقوى منه صحّة ذلك بظاهر الآية، فيصح الاستئجار مع بقاء الزوجية؛ لأنّ حكم المطلقة طلاقا رجعيا حكم الزوجية غير المطلقة، والآية واردة فيها، فكذلك غير المطلقة، وقد نص على ذلك السيد الإمام المؤيد بالله - عليه السلام -، وهو قول الشافعي: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم﴾ [الطلاق:6] الخطاب للآباء والأمهات، ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ أي بجميل، وهو المسامحة، وأن لا يماكس الأب، ولا تعاسر الأم؛ لأنّه ولدهما معا، وهو شريكان فيه في وجوب الإشفاق عليه، ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق:6] كما تقول لمن طلبته أن يقضي لك حاجة فيتوانى: سيقضيها غيرك، يريد أنهّا لن تبقى غير مقضية، وأنت ملوم، وقوله ﴿لَهُ﴾ أي للأب، أي سيجد الأب غير