قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ١٦٦

قلت له: من أين الدليل على معنى إلزام الأم ذلك إذا كانت في حال الزوجية؟ قال: من قوله تعالى: ﴿* وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ /120/إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:233] الآية، يعني والله أعلم: إذا أردتم استرضاع ظئر غير أم الصبي، فالرضاع فيما معنا أنه الأصح من القول فيه أنه حولين كاملين على ظاهر التنزيل، وإن خالف في ذلك من خالف من بعض أهل العلم في التأويل، فعندنا أن هذا أصح حسب ما رأيناه عدلا، ومن قال بخلاف ذلك يحتج لرأيه بقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:15] قال الحمل تسعة أشهر، والرضاع إحدى وعشرون شهرا. ومنهم من قال: للرضاع سنة ونصف، وللحمل سنة، والقول في هذا يتسع على ما معهم من الاختلاف حسب ما عنهم وجدناه في معنى اسم الرضاع ووجوب التحريم بين المتراضعين، ومن لحقه منهما بالنسب فيدخل عليه معهما ذلك السبب، فإذا وقع بين الأب والأم التشاور والتراضي بالفصال قبل إتمام المدة المذكورة واتفقا، فلا بأس عليهما به ما لم يصح معنى الضرر على الولد المفصول لعدم تجازيه عن الرضاع بأكل الطعام، فإذا ثبت فيه معنى الضرر المخوف من عليه، فعندي أنّه لا يجوز فصاله عنها ولو تعدى العدد المذكور من العدة

٢٨٬٠٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.