الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٦٨المرضعة لولده لا على الأم من ذلك حال المعاشرة وقت بينونتها عنه بموته أو بوجوب طلاقه عليها، فلمّا أن صحّ هذا في المطلقة، فلا يبعد خروج معناه في الزوجة حال تعاشرهما، ومنعه حقها من النفقة والسكنى والكسوة، وامتناعه عن ذلك، ولم تجد النصرة لها والأخذ بيده على أداء حقها منه، فعندي أنّه على هذا غير بعيد جواز ترك ولدها منه إليه ليقيمه عنها، وأمّا حال أداء الواجب لها عليه من النفقة والكسوة والسكنى فعليها رضاع ولدها منه حال قدرتها عليه، ولا أجرة لها فوق ما فرض لها عليه من أداء هذه الحقوق في الحكم فيما معنا، ومهما كانت العاجزة عن ذلك، أو عدم /122/ اللّبن بها، فلا كلفة عليها، ولا يلزمها رضاعه على ذلك، ولا عليها أن تأتجر عليه لذلك، بل على الأب إن كان حيا، وإن كان معدوما بغيبة أو موت، فالله أعلم.
ويخرج عندي إذا كانت هي مرتبطة بقيد الزوجية معه، وهو غائب عنها غيبة ترتجى(1) أوبته، أو قد حكم له بفقد، أو حيث كونها لا مخرج لها عنه ببينونة منه، وتنتفق من ماله، أو كان معدوم المال [لا تجري](2) لها النفقة دينا عليه لها، فعلى هذا المعنى أرجو أن يكون عليها رضاع ولدها منه، ولتصبر على حكم مولاها فيما به قد ابتلاها، ولا يسعها تركه يضيع، ولا يخرج له معنى يدل على كون اتجار مرضعة غيرها على أحد من عصبته ولا غيرهم ما كانت هي القائمة عليه، المستقيمة على ذلك؛ لوجود المنصف لها من زوجها الغائب بإحدى هذين المعنيين، مع كون قدرتها على رضاعه من غير ما هنالك ينالها الضرر في ذات