الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٦٩نفسها، فإذا مسّها باشتغالها به الضرر والمشقة فلها الخروج بنفسها في طلب قوتها، ولا تكلّف أن تحتبس لولدها على من ذلك كان أمرها.
وقد رجع به الحكم إلى كون رضاعه والقيام به حال عجزها /123/ بمثل ذلك أو غيره من المعاني المزيلات عنها أحكام لزوم ذلك عنها على كل من قدر عليه ممن كان بقربه من قرابته أو سائر المسلمين حتى غيرهم من أهل العهد من المشركين، وعندي أن القرابة منه أولى به، والأولى من أوليائه ممن يناله إرثه بعد أبيه على قول من قال: إن تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، وإن صح عدم هؤلاء ممن ذكرناهم، أو عجزهم وإعدامهم، فيرجع إلى الحاكم يأتجر على تربيته ورضاعه من بيت مال الله، ولا يترك سدى فيذهب ضياعا، وأرجو الله تعالى أن يقيّض له من يكفله لسعة فضله كما ابتدعه فخلقه، إنه هو اللطيف الخبير.
قلت له: قد عرفنا الفرق بين المطلقة والزوجة في هذا المعنى من رضاع الطفل واسترضاعه غير أمه يؤتجر له مرضعة غيرها إن صح التعاسر بين المطلقة وأب الطفل، وما قد خرج للزوجة من احتمال احتمالها في هذه القاعدة، فما القدر الذي يكون أجرة لهذا الرضاع للمرضعة، مطلقة كانت أو ظئرة؟ قال: ذلك على ما يراه الحاكم فيه من القدر المعلوم، وقد عرفنا الاختلاف فيه(1) عن المسلمين؛ فقال من قال من أهل العلم: على الموسر في كل شهر ثلاثة دراهم، وعلى ذي الصعلكة في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المعسر درهم واحد، وقيل غير ذلك من الزيادة والنقصان.
(1) زيادة من ث.