الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٧٠وإنّي لعلى العجب العجيب من تقديرهم وتفريقهم بين الغني والفقير والوسط، وكل ذي غناء لمن غناه فاتجر عليه أجرته، ولم ينظر بين كون وجود اللبن وقلته وعدمه بالمرأة، وبين كون المرأة أهلا لذلك ولمن هو مثله في الرضاع، ومن كونها غير /124/ ذلك في الرتب، وهي أجرة كما قالوه في أكثر ما عرفناه عنهم في نفقة الزوجة بالسواء على الفقير والغني والوسط، ولم يراعوا قدر المنفق، بل قالوا فحكموا على قدر المنفق عليها من النساء في الرتب والمنازل، وكل ذي خارج حكمه بالمعنى على وجه الأجرة، لما أن ثبت حكم جريان النفقة واجب بالمعاشرة صح القول بانحطاطها مع زوال حكم المعاشرة من الزوجة بالمنع منها له ذلك الحق حال قدرتها عليه، فيا للعجب من هذا المعنى الذي قد قالوه ممن قاله منهم من غير تعنيف منا، ولا رد لقولهم، ولا ميل عن حكمهم، بل لجميع ما قالوه من الحق موافقون، وفي جميع ما شرعوه من العدل مجامعون غير فارقين، بل عندنا حسب ما نراه فنعرفه أن يرجع(1) هذا المعنى وجريان تلك الأجرة للمرضعة إلى رأي الحاكم ونظره، إن توصلت فتدلت إليه تلك الحكومة إن كان أهلا لذلك وموئلا، وعليه مراجعات المستأجر من الآباء والمأتجرة من النساء في جميع الأحوال، وليجري لها على الأب أو من مال الطفل إن لم يكن له أب، أو من مال وارثه حال عدمه من المال، أو من بيت مال الله حال تعذر وجود هؤلاء جميعا، بلا تقتير كلا، ولا إسراف، ولا يعجبني أن يجاوز إحدى هذه الحدود المحدودة لذلك في أجرة الرضاع لا غيرها، والاجتهاد في ذلك وغيره كمثله، واجتهادهم بل على المبتلى كمثلهم من الرأي على وجه الرد لرأي أهل العلم
(1) ق: مرجع.