الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٧١ونظرهم، وأمّا إذا دخل معهم عول ذلك الطفل وتربيته لعدم ما يكفل أمره من أم أو غيرها، /125/ فذلك معنى آخر يحتاج إلى نظر آخر من الحاكم أو من المبتلى به، إن شاء الله.
قلت له: وهل يحتاج إلى أن ينظر الأب أو من جاء بعده من أولياء الصبي أو الحاكم المراتب له في النسب، والاختيار له مرضعة من جنسه مع كونها نقية من الطباع الذميمة في دين أو أدب، والخصال الحائدة عن خصال ذلك النسب الذي قد خرج منه ذلك الصبي، وانتقائه من الشوائب الرذيلة كما قد صح فثبت كونه في الآباء عليهم ولهم كل شيء على حدته من ذلك اللازم في موضعه، والمستحب كذلك؟ قال: نعم، وهو لاحق في حكم الحق. وقول الصدق، وبحكم العرق(1) ودسيسه بالخبر الوارد عنه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «الرضاع يغير الطباع»(2).
فلما أن كان كذلك فلا شك في لحوقه تسمية ومعنى إلى معنى العرق ودسيسه، ودليل ذلك قوله تعالى في خبر كليمه موسى - عليه السلام -: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ [القصص:12] فما ظنك يا أخي في هذا التحريم، إلاّ لشيء قد علمه الله من سر اللبن، وما لنبيه وصفيه من الحريم والمكان المكين، فإذا صح هذا وتحققته، فلابد لك من التماس الصحيح منه له، والسالم من جميع ما يلتزم بالإنسان من الأنساب والأسباب، ومن جميع ما يعرض عليه من العاهات
(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: الفرق.
(2) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 617؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 35؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 3299.