قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ١٧٢

والآفات والعلل والآلام، ومن جميع ما كمن فبطن من العروق والألبان المجبلة للطباع الحسنة والمذاهب الصالحة على قدر قدرة المبتلى بمثل ذلك من غير ما هنالك كلفة عليه، لحمل ما لا طاقة له به إن شاء الله، والله أعلم.

فإذا فهمت هذا وعرفت معناه والمراد منّا، وبان لك صوابه فاعمل به، وخذه عنّا، ثم إنّا قد ضربنا عن /126/ هذا صفحا قصدا منا إلى تمام ما إليه أشرنا في الأم وحكمها حال وجود العلة العذرية بها من رضاع ولدها، فلا أرى أنّ عليها ذلك لازما، وهو على أبيه فليستأجر مرضعة ترضعه غيرها، مطلقة كانت أو زوجة، وتقوم بتربيته، ومهما كانت زوجته فلابد لها من النفقة لها عليه لازمة؛ لمعنى المعاشرة بينهما والكسوة معا حال ما هي مؤدية حقه الواجب عليها له، حتى تبين منه أو تنشز عنه مراغمة له بلا رأيه، أو كانت أمه مطلقة، فهنالك لا يلزم الأب شيء على ذلك أكثر ممّا قد لزمه من القيام بولده، يأتجرها عليه لرضاعه والقيام به حال ما هو في حد من يكون هذا من حقه على أبيه مهما لم يقدر على القيام بنفسه(1) لصغره، ولا على الأكل المجيز له عن الرضاع، وإن تعاسرا أعني الأب والمطلقة فسترضع له أخرى، وأمّا الزوجة فمحكوم عليها الرجوع إلى بيته كما هو محكوم عليه بالنفقة والكسوة لها.

ومهما عجز الأب بالقيام لولده والائتجار عليه لرضاعه؛ لعدمه وعسره، روجعت أمّه بالقيام به ورضاعه حال قدرتها، والأجرة لها تكون دينا على أبيه إن لم تطب منها نفسا وطلبتها. وإن قال قائل: يكون هذا الأب دينا بقدر ميراثه من الولد؛ لأنّه معدوم مهما لم يرج يسارا، وعلى الأم بقدر نصيبها من ميراثه إن

(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: لنفسه.

٢٨٬٠٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.