الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٧٣مات(1)، فذلك لابد وأن يخرج له وجه حق في بعض المعاني إن شاء الله، ومهما عجز الأب والأم كلاهما عن ذلك أو أعدمهما الموت فعلى الحاكم أن ينظر له في رضاعه والقيام به من أقرب أهله إليه من النساء، ولتكن الأجرة حال حياة أبويه وعسرهما وعجزهما من بيت مال المسلمين، وبعد /127/ موتهما فعلى وارثه إن كان له وارث، وإلاّ فكذلك يرجع إلى بيت مال الله تعالى من الصدقات، أو الصوافي. أو ما كان من مال الله المرجوع به إلى أولي الفاقة والفقر من عباده إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: وما معنى قوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾؟ قال: قد قيل عن بعض أهل العلم بالتأويل للتنزيل: لا تضار الوالدة بنزع ولدها عنها وبينونته(2) منها، لأنّ هذا من الأذى الملجئ لها إلى المضرة عليها به لما بها من الحب والمودة والشفقة بولدها، فلا يبان منها بينونة لم تره بها من سفر أو غيره، كذلك المولود له كمثلها، لا تضاره هي فتسافر به من سبب هذا المعنى، حسب ما عرفناه من معاني بعض ما قد قيل به.
وأحسب أنه يخرج له من معنى التأويل في بعض الرأي: لا تضار والدة بولدها يعني لا يوضع معها فيترك عليها حال عجزها عنه، وعن رضاعه والقيام به، كذلك الأب كمثلها في حال عجزه عن ذلك، المعدم للمال الموجب عليه بوجوده القيام به وبالمرضعة وأجرتها حال قدرة الأم على ذلك، أو وجود غيرها