الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٨١إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء:36] وقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة:83] قرئ بتسكين السين، والمعنى أمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر، وقرئ بفتح السين، والمعنى حسنا من القول، أي قولا حسنا لطيفا، وقوله في أهل الذمة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ [النساء:90] إلى غير ذلك من الآيات.
وهذه في مواضع فرض، وفي مواضع نفل ووسيلة، وفي بعضها لها مواضع مباحة، وفي مواضع مندوبة، وفي مواضع مكروهة، وهكذا أصول كل العبادات تحتاج إلى النظر إليها، وإلى قسمها إلى أصولها، ووضع كل قسم في موضعه، ثم الحكم عليه بأحكام قسمه مما ذكرناها من الأحكام في الأقسام، فإنّها لا تعدو ذلك، ولا تعدو إما أن تكون قلبية أو لسانية أو بدنية أو مالية، أما الوالدان ففرض الاعتقاد القلبي عليه لله فيها أن لا يعصي الله طرفة عين بترك أداء /134/ واجب لهما عليه، وذلك واجب عليه في واجب جميع العباد عليه. وأمّا اللسان فلا يقل لهما قولا ممّا يسوؤهما، هو في الحكم الشرعي من الجفاء لهما في حقهما لا على الإطلاق؛ لأنّه يمكن أن يكونا منافقين، ويسوؤهما منه ممّا هو جائز له في حقهما، حتى ربما لا يعجبانه منه إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر بحضرتهما غيرهما أو هما بكلام لطيف وغير ذلك، فإذا ساءهما منه ما هو غير إساءة في الحكم الشرعي، فليس ذلك من حقهما، وعليه لهما القول الجميل حد ما يمكنه فجاز، وليس عليه المناديح إذا قال الجائز له وأحسن أنّه ممّا يسوؤهما ذلك، بل الجائز له جائز، والجفاء هو الذي لا يجوز أن يقوله لهما ممّا هو في الشرع غير جائز.