الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٨٢وأمّا ببدنه فإذا بعد عنهما، وصار بحد إذا لم يكاتبهما كان من الجفاء في الشرع، وكان قادرا أن يكاتبهما ويرضيهما منه ذلك. أو غير عارف بالكتابة كان عليه ذلك، وعليه الاستعانة ممن هو عارف بذلك، فإن كان لا يرضيهما منه ذلك لم يكن عليه، فإن احتاجا إلى وصاله ببدنه، وكان قادرا على ذلك، ولا ضرر عليه في نفسه، ولا على من يعوله، وكان يلحقهما الضرر إذا لم يصلهما، وهو عالم بهما، كذلك كان وصالهما عليه لازما، وإن أراده معهما ولم يفسحا له أن يذهب عنهما، ولم يقيماه بما يحتاج إليه ومن يعوله، ولا يقدر أن يعول نفسه معهما، ولا من يلزمه عوله، لم يكن عليه واجبا أن يقيم معهم؛ لأنّه لا يوجب عليه فراق أحد لا ضرر عليه غير شوقه إليه بضرر نفس هي نفسه، أو نفس من عليه عوله. وإن كان بفراقه عنهما يلحقهما الضرر، وبوقوفه معهما يلحقه هو ومن عليه عوله الضرر، فأي الضررين أشد هو الأولى، فإن تساويا فالمرء أولى بإزالة ضرره أولاً، وكذلك إن كان مع أحدهما غيرهما يؤذيه مثل الأب معه زوجة غير أم هذا الولد، والأم معها زوجا، ولحقه الضرر بوقوفه معه، وشقّ على الأب /135/ فراق ولده، فإن كان الولد يمكنه البر بوالده مع احتماله الأذى، وكان يلحقهما الضرر بفراقه كان عليه ذلك، وإن كان يلحق(1) الضرر الولد بوقوفه وهو في الشرع صحيح أنّه ضرر في النظر، فله العذر بفراقه، وجاز له ذلك، وعلى هذا القياس، فإنّه باب يطول به الكتاب.
وأمّا المالي، فإن كان الولد معه مال، وهما معهما مال، كل منهم يكفيه ما معه، فليس عليه لهما إلاّ من طريق الجفاء إن كانا يستحقان بذلك، ولا يلحق
(1) ق، ث: يلحقه.