قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ١٨٤

بالخطوط أو الرسائل على ألسنِ المبلغين أو بالأبدان، إذا كان ترك ذلك معهم من الجفاء، وخرج في الشرع مخرج الجفاء فيهم في النظر، ولم يكن استحقاقهم على ما هو غير جفاء في الشرع، إذ قد يمكن كون ذلك والاعتبار له، أو بالمال إن خاف عليهم الهلاك إذا لم يواصلهم، أو تولد الضرر بهم في أبدانهم، وكان قادرا على ذلك من غير أن يلحقه ضرر على نفسه، ومن يلزمه عوله.

وبالجملة إنه يلزمه في موضع الحاجة ولحوق الضرر عليهم إن لم يواصلهم بذلك وهو على حال القدرة، وإن كان منهم من يرثه كان عليه إذا عجز عن قيام نفسه، ولم تكن له حيلة يحتال بها على معيشته، أن يكون عليه عوله، فإن كان له وارث غيره حاضرا معه كان عليه ما ينيبه، وإن كان غير حاضر؛ فقول: إنّه لا يلزم ذلك الحاضر؛ لأنّه لم يتعبد بهما، ولا يبعد أن يكون عليه في ماله إن كان له مال، وإن كان لا مال له لم يكن عليه شيء، وكذلك إن كان هذا الحاضر لا مال له، ولا يقدر على قيامه بعوله، فلا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها، فإن علم به من علم أنّه يموت جوعا كان على من علم به ممن هو قادر على إحيائه بقوت أن يقيته، وذلك فرض إذا لم يكن معه ما يقيت به نفسه. وإذا اجتمع عليه ذلك من الأبوين والأقارب ولم يقدر على الجميع كان الأبوان أولى، ثم الأقرب فالأقرب إلى الأبوين وأولاد الأولاد، وأولاد الأولاد(1) أقرب من آباء الأبوين، والولد الغير البالغ أقرب من الأبوين، والبالغ إن كان عاجزا عن عول(2)

(1) هذا في ث. وفي الأصل: والأولاد.

(2) زيادة من ق، ث.

٢٨٬٠٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.